محمود سالم محمد

168

المدائح النبوية حتى نهاية العصر الملوكي

للرسول يختلف عن وصف غيرهم له ، فهو الغوث والقطب ومفيض العلوم ومنبع الأسرار ، وغير ذلك من اصطلاحاتهم . وأكثر ما يتضح الاتجاه الصوفي في المديح النبوي عند ابن زقاعة « 1 » ، فديوانه حافل بالقصائد الصوفية ، ومنها قصائد في مدح رسول اللّه على طريقتهم ، ففي إحداها نجد مقدمة طويلة في ذكر الأماكن المقدسة ، ثم يصل إلى مدح النبي الكريم ، فيقول : أحمد الماجد الكريم المفدّى * صاحب المكرمات والمعجزات قلت لمّا رأيته في منامي * يا رفيع العماد والدّرجات يا طراز الجمال يا حلّة المج * د وتاج العلا وكهف العناة أنت عين الزّمان يا صاحب ال * وقت وغوث الأنام في المعضلات أنت سرّ الوجود يا كعبة الوج * د وأمانا للخائفين والخائفات « 2 » وتظهر قصائده ما يمكن أن يقوله صوفي من مواجد وغيبيات ورموز ، وغزل وخمر ، وتوسل ، بالإضافة إلى مدح النبي الكريم على النحو الذي رأيناه ، يضيف إليه أحيانا ما تواضع عليه شعراء المديح النبوي من معاني التفضيل والهداية ، وذكر المعجزات ، وبعض القيم التقليدية . ومن الشعراء المتصوفة الذين مدحوا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، الجعبري « 3 » ، الذي أظهر في قصائده الشوق والوجد ، وأضفى على النبي الكريم كل الصفات التي مدحه بها الشعراء

--> ( 1 ) ابن زقاعة : إبراهيم بن بهادر القرشي ، تعاني الخياطة ، ثم طلب العلم وتصوف ، وقال الشعر ، توفي ( 810 ه ) . السخاوي : الضوء اللامع 1 / 130 . ( 2 ) ديوان ابن زقاعة ، ورقة 3 . ( 3 ) الجعبري : إبراهيم بن عمر بن إبراهيم ، عالم بالقراءات من فقهاء الشافعية ، له نظم ونثر ، استقر ببلد الخليل في فلسطين ، له كتب كثيرة معظمها مختصرات . ابن العماد الحنبلي : شذرات الذهب 5 / 412 .